الدكتور أحمد راسم النفيس
136
على خطى الحسين ( ع )
فتبكيه ، وتقول : " يا محمداه يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعرا مرمل بالدما مقطع الأعضا ، يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا . فأبكت والله كل عدو وصديق " ( 1 ) . ثم ها هي أسيرة في مجلس ابن زياد ، فيسأل : " من هذه الجالسة ؟ . فلم تكلمه فقال ذلك ثلاثا كل ذلك لا تكلمه ، فقال بعض إمائها : هذه زينب ابنة فاطمة . فقال لها عبيد الله : الحمد الله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت : الحمد الله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وطهرنا تطهيرا لا كما تقول أنت ، إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر . قال : كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ . قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتخاصمون عنده . قال : فغضب ابن زياد واستشاط . قال له عمر بن حريث : أصلح الله الأمير إنما هي امرأة وهل تؤاخذ المرأة بشئ من منطقها ( . . . ) ( 2 ) فقال لها ابن زياد قد أشفي الله نفسي من طاغيتك والعصاة والمردة من أهل بيتك . فبكت ثم قالت فإن يشفك هذا فقد اشتفيت " ( 3 ) . لقد كان الإمام السجاد " علي بن الحسين " عليه السلام في هذه اللحظات مريضا ، وما كان يقدر على الرد والكلام ، ولو كان يقدر على
--> ( 1 ) الطبري : مصدر سابق 4 / 348 . ( 2 ) عبارة محذوفة . ( 3 ) الطبري : م س ، 4 / 349 - 350 .